متوسط مصروف الأسرة الفرنسية الصغيرة

يقرأ في أقل من 4 دقائق

عادة الفرنسيون لاينجبون أكثر من طفلين ومنهم من يقتصر على طفل واحد فقط. الأسر من أصل أجنبي هي فقط من تتجاوز هذا الحد. قد يكون هذا سببا رئيسيا في استمرار فرنسا في سياسة استقبال المهاجرين رغم معارضة كثر لها داخل فرنسا. لكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا ينخفض معدل الولادات في فرنسا؟ هل هو سبب اجتماعي أم مادي محض؟ وإن كان ماديا هل أحوال الجاليات الأجنبية المادية أفضل حالا من الفرنسيين لكي يستطيعوا تغطية هذه المصاريف. كل هذه الأسئلة سنجد لها إجابات من خلال نقاشنا حول متوسط مصروف الأسرة الفرنسية الصغيرة.

أولا مصطلح صغيرة نقصد به عائلة مؤلفة من والدين وطفلين. ومدار النقاش والحسابات ستكون حول هذا النوع من الأسر. قبل أن تطرق لمتوسط مصروف الأسرة قد يدور في خلدك عزيزي القارئ ماهي المصاريف الرئيسية في فرنسا. تنقسم المصاريف بشكل عام إلى اربعة أقسام أساسية:

السكن والمواصلات والطعام والنشاطات الترفيهية.

السكن

العائلة الصغيرة تحتاج لشقة مؤلفة من غرفتي نوم وصالة معيشة أو ضيافة. في المدن الصغيرة وفي السكن الاجتماعي أقل إيجار هو ٥٠٠ يورو. أما في باريس قد يصل ل ٧٥٠ يورو. أما إذا تكلمنا عن السكن الخاص فقد يصل الإيجار إلى ٩٠٠ يورو خارج باريس و ١٥٠٠ في ياريس. يضاف إلى هذا المصروف فواتير الكهرباء والماء والتأمين التي تصل إلى ٢٠٠ يورو شهريا. لاننسى أيضا الأثاث الذي يحتاج لتغيير كل فترة. خاصة أن الفرنسيين يحبون التغيير كل فترة فهو مجتمع استهلاكي قائم على القروض.

المواصلات

طبعا في المدن المتوسطة تحتاج إلى سيارتين وخصوصا إن كان الأبوين يعملان. فبين تأمين السيارة الواحدة الذي يصل وسطيا ل ٥٠ يورو ماعدا مصروف الوقود الذي قد يصل ل ٣٠٠ يورو شهريا إن كنت تعمل على بعد ٥٠ كم من مكان سكنك. يضاف إلى ذلك أجرة المواصلات للأولاد التي تكلف وسطيا ١٥ يورو شهريا. وإن كان أحد الأبوين يعمل في مركز المدينة سيضاف ٧٥ يورو للمواصلات.

الطعام

طبعا أغلب الفرنسيين يأكلون في المطاعم في استراحة الغداء وذلك لأن العودة للمنزل وتحضير الطعام يكلف كثيرا من الوقت والجهد خصوصا إن كان كلا الأبوين يعملان. كذلك الدولة تخصم من ضرائب الدخل ٤.٥ يورو لكل يوم عمل لتشجع الناس على الأكل في المطاعم. هذا نوع من تشجيع الاستهلاك الهادف لتشغيل عمالة أكثر. كذلك هناك مصروف أسبوعي أو شهريا للمطاعم الخاصة على العشاء. فمثلا إن أراد الفرنسي أن يحرب مطعما لبنانيا فهذا سيكلفه ٤٠ يورو على الأقل للشخص البالغ. كما يضاف إلى ذلك مصروف الطعام ومستلزمات المنزل الأخرى التي قد تصل ل ٦٠٠ يورو شهريا.

النشاطات الترفيهية

نتيجة ضغط العمل وطول أوقاته وخاصة الوقت المهدور في المواصلات، خاصة باريس. هناك قد تهدر ٣ ساعات إضافية على المواصلات. لذلك يحتاج الشخص لأنشطة ترفيهية تخفف عنه طغوط الحياة. كذلك دوام المدرسة في فرنسا طويل من الساعة ٨.٣٠ حتى ١٨.٣٠ بالنسبة اذا كان الأبوان يعملان. فمن ناحية يحاول الأبوان تعويض غيابهما ضمن الأسبوع بحضور نشاطات ترفيهية مشترك مع الأطفال خصوصا في العطل المدرسية. فمنهم من يذهب للسينما وآخرين للمسابح أو ممارسة التزلج على الجليد. من ناحية أخرى يملء الأهالي وقت أبنائهم بالنشاطات المختلفة لملء اوقات الفراغ وإبعادهم عن رفاق السوء وتبيعاتها. فمثلا أقل نشاط اشتراكه السنوي ٢٠٠ يورو. ومن يريد أن يعلم ابنه على آلة موسيقية : بيانو او چيتار قد يدفع ٥٠ يورو للساعة الواحدة.

بعد هذه الأقسام الأربعة أصبح لديك تصورا عاما لمتوسط مصروف الأسرة الفرنسية الصغيرة. ففي الأرياف تحتاج ل ٣٨٠٠ يورو حتى تعيش بمستوى اجتماعي متوسط. أما في المدينة تحتاج أقل بقليل ٣٦٠٠ يورو لكن في ياريس ٤٤٠٠ يورو حتى تكفيك.

طبعا الأمر يختلف تماما لدى الأسر المهاجرة. فمثلا الأم في أغلب الأحيان لاتعمل وبالتي الراتب لايمكن أن يتجاوز ٢٠٠٠ يورو في أحسن الأحوال. أي أنه أدنى من مستوى خط الفقر المحدد ب ٢٣٠٠ يورو في فرنسا. إذا كيف تتدبر الأسر المهاجرة مصروفها؟

هناك في الحقيقة عاملان رئيسيان يساعدان الأسر المهاجرة أو حتى الفرنسية الفقيرة. العامل الأول أن هذه الأسر لديه عدد أطفال أكثر وبالتالي مساعدات أكثر مقدمة من الدولة. الثاني، أن الأسر المهاجرة يمكنها الاستغناء عن بعض المصاريف الكمالية مثل الانشطة الترفيهية او الرحلات الغالية. فهي تعتمد على سياسة شد الحزام.

بالمقابل هناك أسر مهاجرة غنية وتعيش أفضل من الفرنسيين انفسهم. لذلك لايمكن التعميم ولكن نحن نتحدث هنا عن الغالبية.

تمرير للأعلى